الشيخ الجواهري

394

جواهر الكلام

{ و } كيف كان فالضابط في الوكيل هو أن { كل ماله أن يليه بنفسه } بمعنى جواز أصل الفعل له ، ولو لعدم دليل الحرمة { وتصح النيابة فيه ، صح أن يكون وكيلا فيه ف‍ } تخرج العبادات وما شابهها وإن جاز أن يليها بنفسه إلا أنه لا تصح النيابة فيها و { تصح وكالة المحجور عليه لتبذير أو فلس } لا لأنهما كما في المسالك - يجوز أن يليا لأنفسهما بعض الأفعال ، فتصح وكالتهما فيها بل في غيرها - إذ هو كما ترى ، خصوصا اضرابه ، بل لأن لهما مباشرة ذلك بأنفسهما ضرورة معلومية عدم حرمة ذلك عليهما وإنما هما ممنوعان من التصرف في مالهما ، لا أن من أحكامهما حرمة ذلك عليهما ، كالمحرم الذي صح تنزيله على الضابط المزبور فقال : { ولا تصح نيابة المحرم فيما ليس للمحرم أن يفعله ، كابتياع الصيد وإمساكه وعقد النكاح } لما عرفت في الضابط من " كل ماله أن يليه بنفسه " إذ هو ضابط للوكيل نفيا وإثباتا ، ولذا ذكر تفريعا عليه ما دخل وما خرج ، ولا يشكل ذلك في المرتد الفطري بعدم جواز فعله ما يوقعه لغيره لنفسه ، إذ قد عرفت أن المدار على حرمة المباشرة التي لا دليل عليها ، في المرتد من حيث ارتداده ، وإنما لم يجز ذلك لعدم الملك والذمة له شرعا ، وفرق واضح بين جواز فعل الشئ بنفسه ، وبينه لنفسه ، كما هو واضح . وأيضا فالمنع من تولي الشئ يتبع دليله ، فإن كان مفاده المنع من مباشرته بمعنى حرمة أصل الفعل عليه ، بحيث لم يجز فعله له ولغيره وكالة ، وولاية ، وفضولا ، كما في بعض محرمات الاحرام اتبع ، وإلا اقتصر عليه ، فليس مجرد الامتناع لنفسه يقتضي الامتناع عن الوكالة فيه عن الغير ، بل لعل الاستقراء في كثير من الموارد وعمومات الوكالة كذلك يشهد بخلافه . وبذلك بان أن المدار في الضابط المزبور أمران : أحدهما : كون الفعل مما يجوز وقوعه من النائب وليس هو من المحرمات عليه ، والثاني : كون الشئ مما